رحلة رائعة لاكتشاف كيف تتطور الحواس الخمس داخل الرحم أسبوعاً بأسبوع
حاسة اللمس هي نجم العرض — تبدأ بالتطور قبل أي حاسة أخرى وتصبح متقدمة جداً قبل الولادة
في الأسبوع الثامن من الحمل، تبدأ أول الشعيرات العصبية الحسية بالظهور حول الفم والمنطقة المحيطة. هذه الشعيرات تنتشر تدريجياً إلى بقية الوجه والجسم. بحلول الأسبوع 12، معظم جسم الجنين يصبح حساساً للمس. الجنين الآن يستطيع الشعور بجدران الرحم، السائل الأمنيوسي، وتغييرات درجة الحرارة. يبدأ بمص أصابعه والحركة بانسيابية، وهذا كله لأنه يشعر بجسده والمحيط به.
في الثلث الثاني، الجنين يبدأ بالاستجابة للضغط الخفيف من خارج البطن. بعض الأمهات يلاحظن أن الجنين يتحرك أكثر عندما تضعن أيديهن على البطن. بحلول الثلث الثالث، حاسة اللمس متطورة جداً جداً — الجنين حساس جداً للحركات والضغط والحرارة. هذا هو السبب في أن بعض الأطفال يشعرون بالهدوء والأمان عند لمسهم برقة بعد الولادة — فهم معتادون على هذا الإحساس من الرحم.
براعم التذوق تتطور باكراً وتعطي الجنين رأياً في ما يحدث حوله!
براعم التذوق تبدأ بالتشكل حول الأسبوع السابع إلى الثامن على اللسان. بحلول الأسبوع 12، الجنين يملك عدداً من براعم التذوق أكثر حتى من الطفل الذي وُلِد للتو أو البالغ! هذا يعني أن حاسة التذوق لديه حادة جداً. الجنين يستطيع تذوق السائل الأمنيوسي الذي يحيط به، وطعمه يتغير حسب ما تأكلينه.
الدراسات أثبتت أن الجنين يفضل الأطعمة السكرية — عندما تأكل الأم السكريات، كمية السائل الأمنيوسي التي يبتلعها الجنين تزداد بشكل واضح. على الجانب الآخر، الجنين ينفر من الطعم المرّ. هذا يعني أن الأطعمة التي تأكلينها قد تؤثر على تفضيلاته الغذائية حتى قبل الولادة! الأطفال الذين تعرضوا للنكهات الصحية في الرحم يميلون إلى قبول الطعام الصحي بشكل أفضل بعد الولادة.
السمع يتطور تدريجياً، وبحلول الثلث الثالث الجنين يسمع الكثير من أصوات العالم
الأذن الداخلية تبدأ بالتطور حول الأسبوع 18-19. لكن السمع الفعلي — الاستجابة للأصوات — لا يبدأ حتى حول الأسبوع 24-25 عندما تكتمل الأذن وتصبح الوصلات العصبية جاهزة. أول ما يسمعه الجنين هي الأصوات من داخل جسم الأم: نبضات القلب، صوت التنفس، أصوات الجهاز الهضمي. هذه الأصوات الإيقاعية والمريحة يمكن أن تساعد الطفل حديث الولادة على الهدوء.
حول الأسبوع 25-26، الجنين يبدأ بالاستجابة للأصوات الخارجية — موسيقى صاخبة قد تجعله ينزعج ويتحرك بشكل سريع. الجنين يسمع صوت الأم بوضوح، ليس فقط من خلال الهواء بل أيضاً من خلال اهتزازات العظام والأنسجة. البحث أظهر أن الأطفال حديثي الولادة يفضلون صوت أمهاتهم عن أي صوت آخر. الموسيقى والأغاني والحوارات — كل هذا يسمعها الجنين ويتأثر بها. بعض الدراسات تشير إلى أن الأطفال الذين استمعوا إلى موسيقى معينة أو كلام معين قبل الولادة يتذكرونه بعد الولادة!
هاتان الحاستان تتطوران لاحقاً لكنهما أساسيتان للبقاء بعد الولادة
حاسة الشم تتطور تدريجياً طوال الحمل وتصبح كاملة تقريباً بحلول الولادة. الروائح تنتقل إلى الجنين عبر السائل الأمنيوسي. الروائح من غذاء الأم تخترق هذا السائل، والجنين يستطيع الشم أو بالأحرى الكشف عن هذه الجزيئات الكيميائية. بعد الولادة، الطفل يفضل روائح مألوفة له من الرحم — رائحة الأم خاصة. هذا هو السبب في أن الأطفال يهدأون عندما يشمون رائحة أمهاتهم.
البصر هو آخر حاسة تتطور. حول الأسبوع 27-28، الجنين يبدأ بتمييز الضوء من الظلام، لكن الرؤية محدودة جداً. ما يراه هو أضواء خافتة ضاربة للحمرة، لأن جدران الرحم تسمح فقط بمرور الضوء الأحمر بشكل أساسي. الرؤية الحقيقية والواضحة لا تتطور إلا بعد الولادة عندما تتعرض العيون للضوء الطبيعي القوي. حديثو الولادة يرون بوضوح الأشياء القريبة جداً (حوالي 30 سم) وتبدأ رؤيتهم بالتحسن تدريجياً مع الأسابيع والأشهر.
إشعار طبي: المعلومات الواردة في هذه الصفحة هي للتثقيف الصحي فقط. البحث العلمي يتطور باستمرار فيما يتعلق بتطور الجنين والحواس. إذا كانت لديكِ أسئلة أو مخاوف حول تطور طفلكِ، يرجى استشارة طبيبك المختص أو أخصائي التوليد.